محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
150
إيجاز التعريف في علم التصريف
[ حكم فاء الافتعال دالا ] ولو كانت فاء الافتعال دالا ، كالافتعال من الدّلجة « 505 » ، كان استثقال سلامة التّاء أشدّ ؛ لأنّ اجتماع متضادّين في الوصف يهون عند تباعد المخرجين ، ويصعب عند تقاربهما ، ويكاد يعجز عند اتّحاد المخرج ، كالدّال والتاء . ويظهر ذلك بتكلّف النّطق بالادّلاج على أصله ، وهو الادتلاج ، فوجب التّخلّص من هذا الثّقل بإبدال التّاء دالا ، وتعيّن الإدغام ، فقيل : ادّلاج . [ حكم فاء الافتعال زايا ] ولو كانت فاء الافتعال زايا ، كالافتعال من الزّجر ، أبدلت التّاء أيضا دالا ، فقيل : ازدجار ؛ لأنّ التّاء مهموسة ، والزّاي مجهورة ، والدّال مجهورة ، واجتماع مجهورين أخفّ من اجتماع مجهور ومهموس ، ويتبيّن ذلك بتكلّف أصل ازدجار ، وهو ازتجار . [ حكم فاء الافتعال جيما ] فلو كانت فاء الافتعال جيما ، كالاجتماع ، فمن العرب من يستثقل سلامة التّاء ، فيجعلها دالا ، كالاجدماع ، وعلى ذلك قول الشّاعر :
--> ( 505 ) الدّلجة : سير السّحر ، وقيل : سير اللّيل كلّه . انظر اللسان ( دلج ) .